ابن كثير
52
البداية والنهاية
مهيار الديلمي الشاعر مهيار بن مرزويه أبو الحسين الكاتب الفارسي ، ويقال له الديلمي ، كان مجوسيا فأسلم ( 1 ) ، إلا أنه سلك سبيل الرافضة ، وكان ينظم الشعر القوي الفحل في مذاهبهم ، من سب الصحابة وغيرهم ، حتى قال له أبو القاسم بن برهان : يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى زاوية أخرى في النار ، كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة ، وقد كان منزله بدرب رباح من الكرخ ، وله ديوان شعر مشهور ، فمن مستجاد قوله : أستنجد الصبر فيكم وهو مغلوب * وأسأل النوم عنكم وهو مسلوب وأبتغي عندكم قلبا سمحت به * وكيف يرجع شئ وهو موهوب ما كنت أعرف مقدار حبكم * حتى هجرت وبعض الهجر تأديب ولمهيار أيضا : أجارتنا بالغور والركب منهم * أيعلم خال كيف بات المتيم رحلتم وجمر القلب فينا وفيكم * سواء ولكن ساهرون ونوم فبنتم عنا ظاعنين وخلفوا * قلوبا أبت أن اعرف الصبر عنهم ولما خلى التوديع عما حذرته * ولم يبق إلا نظرة لي تغنم بكيت على الوادي وحرمت ماءه * وكيف به ماء وأكثره دم قال ابن الجوزي : ولما كان شعره أكثره جيدا اقتصرت على هذا القدر . توفي في جمادى الآخرة . هبة الله بن الحسن ( 2 ) أبو الحسين المعروف بالحاجب ، كان من أهل الفضل والأدب والدين ، وله شعر حسن ، فمنه قوله : يا ليلة سلك الزما * ن في طيبها كل مسلك إذ ترتقي روحي المسر * ة مدركا ما ليس يدرك والبدر قد فضح الزما * ن وسره فيه مهتك وكأنما زهر النجوم * بلمعها شعل تحرك
--> ( 1 ) قال ابن الأثير في الكامل 9 / 456 : أسلم في سنة 394 على يد الشريف الرضي . ( 2 ) في الكامل 9 / 456 : الحسين ، والمعروف بابن أخت الفاضل .